نحن المغاربة لدينا ارتباط ذهني واجتماعي و ثقافي ببريد المغرب من خلال التواصل العائلي و الاجتماعي الدافئ عبر الرسائل التي افل
نجمها في السنين الاخيرة مع تطور وسائل الاتصال و التواصل ، الا ان هذا الارتباط
لازال مستمرا لضرورة الحاجة و متطلبات
المرحلة التي تبقي على العلاقة مستمرة و بشكل خدماتي ومصلحي اكثر ، و في ظل الغياب
و الانقطاع غير المبرر لهذه الخدمة ( ساعي البريد ) بجماعة تندرارة لأزيد من
شهرين و ما صاحب ذلك من ردود افعال
متباينة ، نريد ان نقطع الشك باليقين حيث تضطرنا الضرورة للتوضيح و رفع الالتباس
بان بريد المغرب مؤسسة عمومية ذات شخصية اعتبارية و استقلالية مالية خاضعة لوصاية
الدولة ، انشئت سنة 1998 اثر فصل القطاعين " البريد و الاتصالات " ، و
قد تحول بريد المغرب بعد ذلك الى شركة مساهمة منذ منتصف 2010، حيث عرف هذا المرفق
ثلاث انشطة اساسية ، البريد ، الارساليات و الخدمات المالية . و في سياق هذا التحول
الذي عرفه بريد المغرب من الخدمة العمومية
الى المقاولة المدرة للدخل عبر شركة مساهمة فهل تخلى عن القيام بالمهام و الخدمات
العمومية الشاملة بعد احداث البنك البريدي ( البريد بنك ) . و رغم ما يشوب الوضع
الحالي لخدمة البريد الشامل من نقائص بفعل الفراغ القانوني الذي ينظم هذه الخدمة ،
فان الدولة في الان ذاته تضمن استمرارية هذه الخدمة حسب ما هو متعارف عليه في ربوع
المملكة صونا للحقوق و احتراما لميثاق القيم الذي يخضع له بريد المغرب من خلال
الوعي بالمسؤولية داخل المجتمع ، و المساهمة في تحقيق التنمية بمفهومها الشامل .
الا ان
هذا التحول و الدور الريادي الذي يقوم به
بريد المغرب لا يتماشى و الواقع الخدماتي المقدم بمجموعة من الجماعات و المراكز
القروية منها على سبيل المثال لا الحصر جماعة تندرارة التي تعاني من تدهور الخدمات
و نقصها الحاد بشكل لا يستجيب لتطلعات ساكنتها نظرا للارتباك و الارتجالية التي
يتسم بها تدبير المرفق الذي فقد بوصلته خلال الشهور الاخيرة باختفاء ساعي البريد
الذي تعطلت مع غيابه مصالح الساكنة التي تبلغ 15390 نسمة حسب الاحصاء الاخير ،
خاصة فئة التلاميذ و الطلبة الذين حرم العديد منهم من اجتياز امتحانات الباكالوريا
خاصة فئة الاحرار الذين تم استدعاؤهم من طرف المندوبية الاقليمية للتعليم التي
تعاملت بدورها مع المشكل بنوع من التنصل من المسؤولية و عدم الاكتراث بالأمر ، بالإضافة
الى تفويت العديد من الفرص المتعلقة بالتسجيل بالمعاهد و المدارس العليا و اجتياز
المباريات المنظمة من طرف مختلف المصالح – الدرك الملكي ، الامن الوطني و ادارة
السجون ......- بالإضافة الى صعوبة التواصل بين المؤسسات التعليمية و اباء و أولياء
التلاميذ الذين انقطع الكثير منهم عن الدارسة بسبب تردي هذه الخدمة و توقيفيها الى
اجل غير مسمى فمن يتحمل المسؤولية ؟. و نشير بالمناسبة الى ضياع مصالح زبناء الابناك لعدم توصلهم بكشوفات الحسابات و المراسلات
المتعلقة بالبطائق البنكية و الارقام السرية و غيرها من التعاملات المالية الخاصة
........ لتستمر المعاناة التي يتجرع مرارتها ذوي المصالح و الارتباطات المباشرة
مع بريد المغرب خاصة ،و ان الامر يتعلق بتقرير مصير و مستقبل اشخاص لا ذنب لهم سوى
قدر الاستقرار بهذه القرية . و في ظل الغياب التام و انعدام الارادة الحقيقية و
الشعور بالمسؤولية من طرف الساهرين على تدبير هذا القطاع الحيوي بالجماعة ، فان اللجوء
الى تبريرات لا علاقة لها بالمسؤولية و لا اخلاقيات المهنة ، يؤكد بالملموس عدم
القدرة على تدبير الازمة و نهج سياسة الهروب الى الامام لأننا نحن المغاربة تربينا
على عدم تحمل المسؤولية خوفا من الاعتراف بالفشل لان الهروب من المسؤولية يوفر لنا
راحة نفسية تعفينا من عذاب الضمير الذي يرافق عادة الاحساس بالفشل ، و مثلما لا
يكفي القول إن هذه الوضعية غير مقبولة و مرفوضة اخلاقيا و مهنيا ، فان مجرد
الاقتصار على تشخيصها هو الاخر يبقى غير ذي جدوى ما لم يقترن بإعطاء حلول ملموسة و
جادة من طرف مسؤولي القطاع لوضع حد لمعاناة المواطنين و العبت بمصالحهم الانية و
المستقبلية . و الى ذلك الحين و في انتظار ما ستسفر عنه الايام القادمة من مستجدات
في هذا الملف اقول لكم تصبحون على اجمل وطن يعلو فيه صوت العدل و الكرامة و الحرية
.
المصطفى
امحمدي ../..

No comments:
Post a Comment